عبد الملك الجويني

155

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو كانت الصلاة سرّية أو بَعُدَ موقف المأموم وكان لا يسمع صوت الإمام ، فهل يقرأ السورة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يقرأ ، وهو القياس ؛ فإن المقتدي كالمنفرد عندنا ، غير أنه حيث يسمع يقدم الاستماع في السورة على القراءة ، فإذا كان لا يستمع ، فلا معنى لترك قراءة السورة . والوجه الثاني - أنه لا يقرأ ، فإنه صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كنتم خلفي ، فلا تقرؤوا إلاّ بفاتحة الكتاب " ولم يفصل بين صلاة وصلاة . والقائل الأول يؤوّل قولَه على الحكاية المروية في مراسلة الأعرابي إياه ، ويخصص النهي عن قراءة السورة بالسامع في الصلاة الجهرية . وكان شيخي يقول : صح ، أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكتة بين الفراغ من الفاتحة وافتتاح السورة ، فليبتدرها المقتدي ، فإن انتجزت فيها قراءة الفاتحة ، فذاك ، وإن بقيت استتمها مع أول السورة . فصل قال : " وإذا فرغ منها وأراد أن يركع . . . إلى آخره " ( 1 ) . 842 - ذكرنا تفصيل القول في المفروض والمسنون من القراءة . ولا شك أن السورة تقرأ بعد الفاتحة ، فلو قرأ المصلّي السورة أوّلاً ، ثم الفاتحةَ ، فقراءةُ الفاتحة مجزئة ، ولكن هل يعتدّ بقراءة السورة ؟ فعلى وجهين ، ذكرهما العراقيون وغيرهم ، ولا يخفى توجيههما على من يحاوله . 843 - والقيام ركنٌ في صلاة المفترض ، ثم لا يضر خفض الرأس على هيئة الإطراق ، ولكن يجب نصب الفقار ، ولو ثنى شيئاً من حَقْوه ومحل نطاقه ، لم يجز ، وإن ثنى فِقار ظهره ، ولم يثنِ معقد النطاق - إن أمكن ذلك - فلا يسوغ أيضاً . والمعتبر فيه أنا سنذكر أن الاعتدال عن الركوع واجب ، والاعتدال الانتصاب التام ، ولولا ما صحّ من هيئة الإطراق ، لأوجبنا رفعَ الرأس للاعتدالِ .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 72 .